الأحد 25 أكتوبر 2020
الرئيسية / أخبار عالمية / بطل العالم الملاكم التونسي فيكتور يونغ بيريز مازال في الذاكرة

بطل العالم الملاكم التونسي فيكتور يونغ بيريز مازال في الذاكرة

إذا فاز محمد علي كلاي بأول بطولة للعالم وهو في الثانية و العشرين من عمره فإن الملاكم التونسي فيكتور يونغ بيريز سيبقى خالدا في الذاكرة الرياضية العالمية بعد أن فاز ببطولة العالم في وزن الذبابة، و عمره 20 سنة، ليحقق رقما قياسيا لم يتم تحطيمه إلى حدّ الآن، لذلك ستبقى الملاكمة العالمية تذكر في سجلاتها وللأبد هذا البطل الشهير في الخارج المنسي في وطنه.

من تونس إلى فرنسا .. مسيرة رياضية عالمية ناجحة و نهاية درامية محزنة

يُعد الملاكم التونسي من أصل اليهودي فيكتور بيريز الملقب “بيونغ بيريز“، واحداً من أشهر الشخصيات الرياضية التونسية خلال فترة ثلاثينات القرن الماضي، حيث مرّ هذا البطل بحياة مليئة بالنجاح والتفوق في رياضة الملاكمة قبل أن يجد نفسه داخل معسكرات الموت النازية خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

ولد يونغ بيريز في 18 أكتوبر من سنة 1911 بتونس العاصمة، وقد بدأ بممارسة الملاكمة صغيرا وتعلم رياضة الفن النبيل بين قاعات المدينة العتيقة و قاعة جو ڤايز بتونس العاصمة ( تحديدا القاعة الموجودة خلف ولاية تونس حاليا)، وبدأ منذ صعوده الحلبة في تحقيق الإنتصارات بكافة قاعات الجمهورية، وهذا الذي جعله محط حديث الشارع و الصحف المحلية.

لم يكن حلم فيكتور مجرد ممارسة الملاكمة في تونس، أو الإكتفاء ببطولة تونس، بل كان يطمح للعالمية و مقارعة أبطال اللعبة، و هذا ما جعله يهاجر بإتجاه فرنسا لينجح سنة 11 جوان سنة 1931 من افتكاك لقب بطل فرنسا للملاكمة لوزن الذبابة من العملاق الفرنسي فالنتين أنجيلمان، ليجلب له الأنظار يفتح له هذا الفوز أبواب العالمية على مصراعيها ليراهن بعد أقل من أربعة أشهر على بطولة العالم لوزن الذبابة، و يتمكن في سهرة لا تنسى وتحديدا يوم 26 أكتوبر 1931 بقصر الرياضة بفرنسا و أمام 18 ألف متفرج بقصر الرياضة بفرنسا من الإطاحة بالضربة القاضية بصاحب اللقب الأمريكي فرانكي جينارو وعمره وقتها 20 سنة ليصبح أصغر بطل عالم في تاريخ الملاكمة و اقترن به اسم “يونغ“.

و على إثر تتويجه بالبطولة العالمية، عاد البطل الصغير “يونغ بيريز” إلى وطنه تونس مظفرا، أين استُقبل استقبال الأبطال بشوارع العاصمة لأنها كانت تلك البطولة العالمية الأولى التي تسجل بإسم تونس في جل الرياضات.

وبعد نجاحه سنة 1931، عاد البطل التونسي للخلبات و خاض للنزالات و حقق عديد الانتصارات إلا أنه لم يستطع أن يحافظ على لقبه حيث خسره تحديدا في 31 أكتوبر 1932 لصالح الملاكم البريطاني بطل العالن جاكي براون، ثم عاد للمراهنة على اللقب في مناسبتين سنة 1934 وتحديدا في 19 فيفري و 1 نوفمبر، أمام عملاق الوزن البنمي ألفونسو تيوفيلوا براون و لكنه خسر في النزالين الذين أجريا بتونس و فرنسا.

رغم خسارته اللقب العالمي، لم ينقطع فيكتور عن ممارسة رياضته المفضلة بل واصل المشوار وخاض عددا كبيرا من المقابلات بتونس و رومانيا و مصر و فرنسا و اسبانيا والجزائر، و من أهم النزالات التي أحدثت ضجة هي مباراته على أراضي ألمانيا النازية وقتها ضد النمساوي ارنست ويز و تحديدا في 11 نوفمبر 1938 ببرلين و التي انتصر فيها بالنقاط، وتعود أهمية النزال لكونه وقع قبيل فترة وجيزة من اندلاع ما يعرف بـ”ليلة البلور” سنة 1938.

بعد تلك الفترة، واصل الملاكم التونسي التنقل بين تونس وفرنسا، وعاش علاقة عاطفية مع الممثلة الفرنسية الشهيرة ميراي بالين، لكن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية اتخذ البطل التونسي قرارا قد يكون سيئاً وسيغير حياته حيث أنه فضّل البقاء في فرنسا تزامناً مع بداية الاجتياح الألماني للأراضي الفرنسية خلال شهر ماي 1940، رغم دعوات أصدقائه للعودة و البقاء في موطنه تونس، ولكن جرت الرياح كما يشتهي التيّار، حيث ألقت يوم 21 سبتمبر 1943 قوات الـ”أس. أس” النازية القبض على الملاكم التونسي في نطاق الحملة الألمانية الواسعة على يهود أوروبا (عقب انعقاد مؤتمر “وانسي” وإقرار “الحل النهائي” لمسألة يهود أوروبا) ليتم على إثر ذلك اقتياده نحو مركز الإبادة الجماعية بأوشفيتز ببولندا، وهنا كانت بداية النهاية.

حسب الروايات، فقد تمت معاملة الملاكم التونسي كبقية المعتقلين عقب حلوله بمعسكر “أوشفيتز”، و الكن حال اكتشاف هويته الحقيقية، حصل بطل العالم على معاملة سيئة و أجبِر على خوض مقابلات ملاكمة ضد عدد من الحراس الألمان مقابل حصوله على كمية ضئيلة من الخبز والحساء في حال فوزه، و في يوم 22 جانفي سنة 1945 وخلال ما يعرف بـ”مواكب الموت” (المواكب الجنائزية) أقدم أحد جنود الـ”اس. اس” على إعدام الملاكم التونسي رمياً بالرصاص من مسافة قريبة بعد أن قبض عليه متلبسا خلال محاولته تهريب قطعة من الخبز إلى أحد الأسرى الآخرين، وقد تحدثت بعض المصادر أن الجندي الذي أعدم البطل التونسي لم يكن سوى ملاكم ألماني سابق يعمل لصالح فرق الـ”أس. أس” كان بيريز قد تغلب عليه خلال مقابلة سابقة، وتلك كانت النهاية المأساوية و اللا إنسانية للبطل التونسي و تم الحديث عنها و تداولها.

فارق “فيكتور يونغ بيريز” الحياة عن عمر ناهز الـ33 سنة، وخلال مسيرته الرياضية شارك في 138 نزال تمكن خلالها من تحقيق 92 انتصار كان من ضمنها 29 بالضربة القاضية و 15 بالتعادل، و حقق بطولة فرنسا و بطولة العالم للوزن الخفيف، و كتكريم له تمت تسمية الملعب الذي سبق انشاء ملعب المنزه سنة 1967 بإسمه، قبل أن يتم حذفه و تغيير اسم الملعب ليختفى فيكتور من سجلات الرياضة التونسية وليبقى ذكرى جميلة لم يعرفون قصته الحقيقية و يدركون قيمة ما أنجزه.

Print Friendly, PDF & Email

شاهد أيضاً

هلال الشابة: منع التمارين وغرف فردية لكل لاعب

أقرت بلدية جرجيس ولجنة مجابهة كوفيد 19 عددا من القرارات الوقائية وذلك بعد ثبوت إصابة طبيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *